على مدى خمسة عقود، واصلت الشركة بناء مسيرة نمو حافلة بالإنجازات، غير أن السنة المالية 2026 ستظل محطةً فارقة في تاريخها، إذ مثّلت نقطة تحول نحو آفاق أوسع وطموحات أكبر. فقد شكّل انتقال الشركة من شركة ذات مسؤولية محدودة مملوكة لعائلة السعدي، الشريك السعودي المؤسس للمجموعة، وعائلة جروننفلدر، الشريك السويسري المؤسس، إلى شركة مدرجة في السوق المالية، علامةً بارزة في مسيرة التطور الاستراتيجي للمجموعة. ومن هذا المنطلق، يسرنا أن نرحب بجميع مساهمينا، سواء من انضموا إلينا حديثًا أو من رافقوا مسيرة الشركة منذ سنوات.
وشهدت السنة المالية 2026 أيضًا تسجيل أعلى قيمة للطلبات الواردة في تاريخ المجموعة، إذ بلغت 588 مليون x، كما ارتفع رصيد الأعمال المتراكمة بنحو 110.5 مليون x. ويعزز ذلك وضوح الإيرادات المستقبلية ويدعم أجندة النمو متوسطة الأجل. وتنطلق الشركة في مرحلتها التالية من قاعدة أعمال أكثر اتساعًا، وفي وقت تتزايد فيه صلة أنشطتها بعدد من الأولويات الاستراتيجية في المملكة، بما في ذلك الأمن الغذائي، والبنية التحتية لسلاسل التبريد، وتطبيقات الطاقة والصناعة، ومشاريع إسكان العمالة، وتوطين الصناعات الدفاعية، وحلول الرعاية الصحية المتخصصة. ولا تمثل هذه المجالات مجرد أوجه توافق مع مستهدفات المملكة، بل هي قطاعات بنت فيها المجموعة قدراتها على مدى سنوات طويلة من خلال خبراتها الهندسية، وقدراتها التصنيعية المحلية، وتطوير منتجاتها، وكفاءة تنفيذها.
وقد هيأت هذه الخبرات المتراكمة المجموعة للاستفادة من النمو المستدام الذي تشهده هذه الأسواق، والمدفوع بمحركات هيكلية طويلة الأجل مع استمرار تطورها. ومن خلال هذا التقرير السنوي الأول بعد الإدراج، نسعى إلى توضيح الكيفية التي سننفذ بها هذه الاستراتيجية خلال السنوات المقبلة.
وبقدر ما كان الطرح العام الأولي محطة فارقة في مسيرة الشركة، فقد عكست السنة المالية 2026م أيضًا قدرًا كبيرًا من الاستمرارية. فقد حققت الشركة أداءً قويًا بوجه عام، مستندة إلى قاعدة أعمال راسخة تم بناؤها وتطويرها على مدى سنوات. وفي الوقت ذاته، شهد العام انتقالًا قياديًا مخططًا له، حيث أنهى السيد/ بيتر فيربر فترة قيادته التنفيذية بعد ما يقرب من عقد من قيادة الشركة، ليتولى السيد/ روبان بيلين المنصب خلفًا له، بعد سنوات عدة شغل خلالها منصب المدير المالي للمجموعة. كما شهدت الفترة المشمولة بالتقرير تصاعدًا في التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما انعكس على بعض عمليات الشحن، ونشاط طلبات العملاء، ومستويات عدم اليقين التجاري في الجزء الأخير من السنة المالية.
في حين يستعرض قسم المراجعة المالية من هذا التقرير أداء الشركة خلال العام بمزيد من التفصيل C 02، فإننا نغتنم هذه الفرصة لنمنح مساهمينا الكرام فهماً أعمق لطبيعة أعمالنا، والتي قد لا تبدو واضحة بالكامل من الوهلة الأولى، نظراً لاتساع نطاقها واعتمادها على نموذج تشغيلي متكامل.
ومن المهم التأكيد منذ البداية أن المجموعة ليست شركة صناعية تقتصر على إنتاج منتج واحد، كما أنها ليست مجرد مجموعة من خطوط أعمال متفرقة، بل تعمل بوصفها منصة متكاملة للحلول الهندسية وحلول سلاسل التبريد، تمتد أنشطتها عبر التصنيع، وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية، وتقديم الخدمات على امتداد دورة حياة المنتجات. ومن المهم أيضًا توضيح أمر قد يلتبس على البعض، وهو أن المجموعة لا تقدم خدمات النقل بنفسها، وإنما توفر حلول التبريد والمعدات المتخصصة التي تمكّن مشغلي الخدمات اللوجستية ذات التحكم في درجات الحرارة من أداء أعمالهم بكفاءة. ونظرًا إلى أن استراتيجيتنا تُعرض من خلال أربعة قطاعات تشغيلية مستقلة، فقد يبدو نشاط المجموعة للوهلة الأولى متشعبًا إلى حدٍّ ما. إلا أن هذه القطاعات، وهي: حلول المركبات، والتبريد الثابت، والحلول المتخصصة، وخدمات ما بعد البيع، تعمل في الواقع بوصفها منظومة مترابطة، يكمل كل منها الآخر. ويجسد قطاع الحلول المتخصصة، على وجه الخصوص، امتدادًا للخبرات الهندسية والتصنيعية التي طورتها المجموعة عبر عقود من العمل في مجال التبريد، وتوظيفها في تطبيقات وقطاعات مجاورة.
لا يزال قطاع حلول المركبات يشكّل الركيزة الأساسية لعملياتنا. وبصفتنا الشركة الرائدة في سوق حلول النقل المبرد والمتحكم في درجات حرارته، يوفر هذا القطاع حجم أعمال كبيرًا وأداءً مستقرًا وقاعدة واسعة من المنتجات المركبة لدى العملاء، وتكتسب هذه القاعدة أهميةً خاصة، ليس فقط لدورها في توليد الإيرادات، بل أيضًا لكونها محفزًا رئيسيًا للطلب على خدمات ما بعد البيع. ورغم أن أداء القطاع خلال الفترة المشمولة بالتقرير عكس قدرًا من عودة الحصة السوقية إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب بعض التأخيرات الناجمة عن استمرار النزاع الإقليمي، فإنه لا يزال يمثل الركيزة المستقرة لأعمال المجموعة.
يشغل قطاع التبريد الثابت موقعًا مختلفًا ضمن سلسلة القيمة، إذ يوفر البنية الأساسية للتخزين المبرد وعمليات المعالجة التي تدعم إنتاج الأغذية والخدمات اللوجستية والتطبيقات الصناعية. وعلى الرغم من أن هوامش الربح في هذا القطاع تكون عادةً أقل نتيجةً للطبيعة القائمة على المشاريع، فإنه لا يزال يمثل منصة مهمة للنمو وأحد المساهمين الرئيسيين في تطوير السوق على نطاق أوسع.
يمثل قطاع حلول السيارات المتخصصة الذي ترتكز عليه أعمال الشركة. فبفضل ريادتنا في مجال حلول النقل المبرد، يتمتع هذا القطاع بقاعدة أعمال واسعة ومستقرة، كما أن الانتشار الكبير لمنتجاتنا لدى العملاء يسهم في تحقيق الإيرادات ويدعم الطلب المستمر على خدمات ما بعد البيع. ورغم تأثر أداء القطاع خلال فترة التقرير بعودة الحصة السوقية إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب بعض التأخيرات الناتجة عن استمرار الأوضاع الإقليمية، فإنه يظل النشاط الرئيسي والأكثر استقراراً ضمن أعمال الشركة.
ويكتمل نموذج أعمال المجموعة بقطاع خدمات ما بعد البيع، الذي يشمل خدمات الصيانة والإصلاح، ويشهد توسعًا متزايدًا في خدمات المراقبة المعتمدة على التقنيات الحديثة. ولا يزال هذا القطاع، في الوقت الراهن، أقل تطورًا نسبيًا مقارنة بحجم قاعدة المعدات المركبة في قطاع التبريد الثابت، رغم أنه يمثل النشاط الأعلى من حيث هوامش الربح ضمن أعمال المجموعة. ولذلك، يمثل توسيع نطاق الخدمات، ولا سيما في قطاع التبريد الثابت، إحدى أولوياتنا الاستراتيجية الرئيسة. ونحن على ثقة بأن هذا التوسع سيسهم، مع مرور الوقت، في تعزيز الربحية، وتقوية معدلات الاحتفاظ بالعملاء، وبناء مزيج إيرادات أكثر مرونة واستدامة على المدى الطويل.
وتعمل هذه القطاعات الأربعة معًا ضمن منظومة مترابطة يعزز كل عنصر فيها الآخر؛ فمشروعات البنية الأساسية تدعم الطلب على حلول النقل المبرد، ويؤدي نمو قطاع النقل إلى توسيع قاعدة المعدات المركبة لدى العملاء، التي تحقق بدورها فرصًا متكررة لتقديم خدمات ما بعد البيع. وفي المقابل، توسع الحلول المتخصصة نطاق أعمال المجموعة ليشمل تطبيقات أكثر تخصصًا تتطلب قدرات هندسية وتصنيعية متقدمة بصورة متزايدة. ويرتكز هذا النموذج على ما راكمته المجموعة من خبرات فنية داخل المملكة، والتي تواصل دعم الابتكار في التطبيقات الحالية، وتمكين التوسع في قطاعات جديدة وفئات إضافية من الحلول. ويُعد فهم هذا الترابط بين القطاعات عنصرًا أساسيًا لفهم كيفية تحقيق المجموعة للقيمة.
بإيجاز، فيما يتعلق بأداء قطاعات أعمال المجموعة خلال العام، فقد حقق كل من قطاعي الحلول المتخصصة وأنظمة التبريد الثابتة نموًا قويًا مدعومًا بارتفاع الطلب، فيما استفاد قطاع الحلول المتخصصة على وجه الخصوص من تسجيل أعلى مستوى للطلبات الواردة في تاريخه. وفي المقابل، حقق قطاعا حلول السيارات وخدمات ما بعد البيع أداءً أكثر اعتدالًا، متأثرين بصورة رئيسية بعودة الحصة السوقية إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب ديناميكيات السوق، ودورات الشراء لدى العملاء، والعوامل الخارجية، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.
وقد عكست هذه التحديات مزيجًا من حذر العملاء، وتأخر دورات الشراء، واضطرابات سلاسل الإمداد، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، ولم تكن ناتجة عن أي تراجع في العوامل الأساسية طويلة الأجل التي تدعم الطلب على منتجات وخدمات المجموعة، وهو ما يؤكد متانة نموذج أعمالها وقدرته على الصمود في مواجهة التقلبات الاقتصادية. ومع أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية قد يؤثر في توقيت قرارات العملاء الاستثمارية، فإن الحاجة إلى البنية التحتية لسلاسل التبريد تظل حاجة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، بل من المتوقع أن يزداد الطلب عليها ويتسارع نموه على المديين المتوسط والطويل، مع استمرار توجه المنطقة نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي.
وتواصل المجموعة التخطيط لأعمالها في ضوء عدة سيناريوهات اقتصادية كلية محتملة، مع الاحتفاظ بالمرونة اللازمة لتكييف عملياتها وفق المتغيرات، والتركيز بصورة واضحة على الحفاظ على الربحية والتدفقات النقدية من خلال تنفيذ منضبط ومستدام. ومن منظور الربحية، ظلت الهوامش مستقرة بوجه عام خلال السنة، مع تسجيل تراجع طفيف نتيجة تغير مزيج القطاعات المساهمة في الإيرادات. ويُعد هذا الأثر متوقعًا في ظل زيادة مساهمة الأعمال القائمة على المشروعات ذات الهوامش الأقل، إلا أنه يُنتظر أن يقابله تدريجيًا نمو أنشطة الخدمات الأعلى ربحية، والتوسع في الحلول الهندسية الأكثر تعقيدًا. كما شهد النصف الثاني من السنة المالية 2026 تشددًا عامًا في مستويات السيولة في عدد من قطاعات السوق بالمملكة، مما أسهم في تباطؤ وتيرة اتخاذ العملاء لقراراتهم وإطالة دورات الطلب في بعض الأسواق.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، يرتبط مسار نمو المجموعة بعاملين رئيسيين: هما كفاءة التنفيذ الداخلي والعوامل الخارجية الداعمة للنمو. فعلى المدى القريب، من المتوقع أن يواصل قطاع حلول المركبات نموه بما يتماشى بصورة عامة مع أداء السوق، في حين يواصل قطاع أنظمة التبريد الثابت الاستفادة من الالتزامات الاستثمارية طويلة الأجل في قطاعي الخدمات اللوجستية والبنية الأساسية لسلاسل التبريد. وفي الوقت نفسه، يمثل قطاع خدمات ما بعد البيع فرصة واعدة لزيادة حصة الإيرادات المتكررة ذات هوامش الربح المرتفعة، مدعومًا بالتوسع المستمر في قاعدة المنتجات المركبة لدى العملاء. أما قطاع الحلول المتخصصة، فمن المتوقع أن يؤدي دورًا متزايد الأهمية في دعم نمو المجموعة، مع التركيز بصورة خاصة على حلول قطاع النفط والغاز، والتطبيقات الطبية، والتطوير التدريجي للفرص المرتبطة بقطاع الدفاع وتحويلها إلى فرص تجارية ذات عوائد مستدامة.
وعلى المدى المتوسط، تتمتع المجموعة بمقومات تؤهلها لتوسيع نطاق أعمالها خارج السوق المحلية. وتُعد بعض قطاعاتها، ولا سيما قطاع الحلول المتخصصة، مؤهلة بطبيعتها للتوسع في أسواق التصدير. وسيشكل تطوير القدرات القادرة على المنافسة في الأسواق الدولية أحد أبرز محاور التركيز خلال المرحلة المقبلة، وذلك من خلال مواصلة الاستثمار في الهندسة، وتطوير المنتجات، والقدرات التشغيلية، إلى جانب اتباع نهج منضبط في تخصيص رأس المال. ومن المهم أيضًا أن المركز المالي القوي للمجموعة، والخالي من الديون، يوفر لها المرونة المالية اللازمة للمضي في تحقيق هذه الطموحات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نهج متوازن وحصيف في إدارة النمو.
كما تظل البيئة التشغيلية العامة داعمة للنمو، حيث تتوافق أهداف رؤية السعودية 2030 بصورة وثيقة مع البنية التحتية والحلول التي توفرها الشركة. ومن المتوقع أن تسهم التطورات التنظيمية المتعلقة بسلامة الغذاء ومتطلبات سلاسل التبريد في زيادة الطلب على حلول التخزين والنقل ضمن درجات حرارة محكومة، بما يعزز مكانة المجموعة كشريك مهم في دعم نمو هذه القطاعات.
ومع بداية السنة المالية الجديدة، ستركز الشركة بصورة واضحة على تنفيذ هذه الاستراتيجية، من خلال التوسع في المجالات التي أثبتت نجاحها، وتعزيز الجوانب التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، مع الحفاظ على الانضباط اللازم لتحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل. ونثق بأن المرحلة المقبلة ستكون حافلة بالإنجازات والفرص الواعدة، ونتطلع إلى أن يواصل مساهمونا دعمهم لنا في كل خطوة من هذه المسيرة.
بيتر فيربر
الرئيس التنفيذي السابق
روبان بيلين
الرئيس التنفيذي الحالي